.. حول ” حديث الصباح .. وثقافة التدوين المقاوم ” ..

.. مازالت الثقة تسكنني تجاه قدرة الشباب السوري على تحدي الواقع الذي يعيشه .. وكسر القيود التي تُحكم معصمه .. والتي تجعله يتردد في كثير من الأحيان في التعبير عن هموم وطنه .. وأوجاعه .. وعن الكثير من طموحه وآماله .. !!
كانت البداية حين خط المدون “عمر مشوِّح” خطوطاً عريضة عن ” التدوين المقاوم ” .. استطاع من خلالها أن يوضح بطريقة مباشرة وغير مباشرة الكثير من أفكار المقاومة لكل مدوِّن عربي ..

لتُطبَّقَ تلك الأفكار وتنتقل من كونها كلماتٍ مرصوصة .. وخطوطاً مرسومة على جدارِ عالمٍ افتراضي .. إلى صوتٍ مسموعٍ ومرئيٍّ على شاشة ” قناة الجزيرة ” في برنامج ” حديث الصباح ” وحلقة عن ” ثقافة التدوين المقاوم ” .. هذا التواجد السوري على شاشة الإعلام العربي في فترة قياسية بعد إطلاق موقع ” المدوِّن ” .. وتحديداً بعد حملة ” أسبوع التدوين عن الجولان المحتل “  .. كان أكبر دليل على قدرة المدون السوري على الفعل ..!!

هذا الأسبوع الذي يحاول المدوِّن من خلاله مقاومة الاحتلال الإسرائيلي الجاثم على صدر الجولان منذ أربعين عاماً .. رغم اعتقادي وإيماني أن الجولان وكل بقعةٍ محتلة .. هي بحاجةٍ منا لمقاومة الخوف أولاً الجاثم على نفوسنا وأفكارنا .. وحتى أقلامنا .. ثم مقاومة الاحتلال في ديارنا .. هذا الخوف الذي هو نوعٌ من الاحتلالِ الغير مرئي .. والذي يجب علينا مطاردته للتخلص منه .. من غير عودة ..!!

أعود مرةً أخرى لفقرة ” حديث الصباح ” .. فهي فقرة كنت أهتم بمتابعتها حينما كانت تقدمها المذيعة ” جلنار موسى ” ومن قبلها ” منى سلمان ” .. فلقد تميزت الفقرة  بطرحها للكثير من الأفكار الشبابية .. لتأتي من بعدهما المقدمة الحالية ” زينة زيدان “  فتقلُّ متابعاتي له .. وهذا ما جعل فقرة حديث الصباح ضعيفة بعض الشيء بضعف إدارة الحوار .. وربما عدم الإلمام بقضية الجولان المحتل كما كان واضحاً ..

ضيوف ” حديث الصباح ” هم المدونون السوريون المشاركون بأسبوع الجولان .. ” رزان غزاوي ” ” حسين غرير ” و” عمر مشوح ” .. تابعت الحلقة حين عرضت على الهواء مباشرة .. ولكن هذه المرة من غير فنجان القهوة .. !!


ما توقعته أن تكون الفقرة قوية جداً .. لكن توقعاتي جاءت مخالفة لما طُرح .. السبب الأول في رأيي أن الحوار كان ضعيفاً جداً .. بضعف إدارته .. كما أن الوقت كان غير متساوي القسمة بين المدونيين الثلاثة .. فقد نالت المدونة رزان النصيب الأكبر من الوقت .. ولم يكن في ذلك أي مشكلة في رأيي .. رغم تفاجئها على ما يبدو بالأسئلة الغير متوقعة مما جعلها تجيب عن بعض الأسئلة بأجوبة مخالفة لها في بداية الحوار .. لكنها تداركت نفسها فيما بعد وأحسنت الإجابة ..

ولكن ما فاجأني أن المدونة رزان قد تحدثت عن أمور شخصية في بعض إجاباتها الأولية .. أي أنها شخصنة الإجابات وتحدثت عن أمر سَكت عنه الكثير من المدونيين حتى لا تتسع الدائرة .. وأنا شخصياً .. لإيماني أن القضية التي تجمعنا أكبر مما نظن بكثير .. لذلك لم أكن أتمنى أن تتحول الفقرة .. للدفاع عن النفس على الشاشة لأمور لاتهم التدوين ولا المدونيين .. بدل الدفاع عن الجولان المحتل ..!!

من الذين شاركوا رزان المدون ” حسين غرير ” الذي بدا هادئاً جداً .. متحفظاً .. تستطيع أن تعد كلماته عداً.. ولكن إجاباته كانت رائعة .. رغم تردده في الإجابة على السؤال الأخير .. ولكني أعتبر أن ظهوره على الشاشة من داخل سوريا والمشاركة في حوار عن قضية كقضية الجولان .. هي شجاعة بحدِّ ذاتها .. رغم عدم إعلانه عن مدونته .. !!

بقي المدون ” عمر مشوح ” صاحب مدونة المرفأ و” فكرة التدوين عن الجولان “ .. والمؤسس المشارك لموقع ” المدون ” .. والذي أدلى برأيه المختصر جداً عن طريق الهاتف .. شعرت أن الحوار معه كان مقتضباً والأسئلة التي وُجهت إليه كانت قليلة ولو قدمت له الأسئلة كحوار تلقائي .. وليس سؤال وجواب .. لكان الحديث أكثر متعة وفائدة ..

بقي أن أقول : ظهور الشباب السوري على شاشة التلفاز هو بحدِّ ذاته نوعٌ من المقاومة .. وحديثه عن الجولان أيضاً مقاومة .. ولكن بقي أمام هذا الشباب الكثير من أنواع المقاومة المشروعة والتي نتمنى أن يصل من خلالها إلى ما يصبو إليه .. وهذه هي البداية التي ستُدنِي من بعدها الكثير من النجاحات لهذا الشباب الطموح بإذن الله ..

لمشاهدة فقرة ” حديث الصباح على اليوتيوب  ” ثقافة التدوين المقاوم

* تنويه .. ” كان من المفترض أن تنشر هذه التدوينة بعد فقرة ” حديث الصباح “ .. لكن لوعكة صحية أصابتني .. تأخر نشرها .. شاكرة لكم تقبلها بصدر رحب ..

6 Responses to “.. حول ” حديث الصباح .. وثقافة التدوين المقاوم ” ..”

  1. أحمد أرسلان Says:

    شكرا لك…

    وما آمل الوصول إليه مع أني مستجد جدا في عالم التدوين

    هو أن يصل الشباب والمدونون السوريين إلى قدر كبير من التوحد والتنسيق والترتيب وتحمل قضايا الأمة والشجاعة في ذلك

  2. ريم Says:

    صحيح فالشباب السوري يملك الكثير من الطاقات الإبداعية ..

  3. لبنانية Says:

    كانت خطوة موفّقة من فريق العمل ولكنهم أخطأوا حين اختاروا رزان للقاء المرئي فبعد متابعات عديدة لمدونتها شعرت أن افكارها غريبة وان تقبلها للرأي الآخر معدوم وأن ثقتها بنفسها فاقت الحد لتصبح تكبرا وغرورا وما تكلمت به على الشاشة كان لا يمت بصِلة بموضوع الجولان والتدوين المقاوم إلا إذا اعتبرت قضية المثليين وجراتها في الكلام عنها رغم شناعتها مقاومة أو توقيفها للتعليقات في مدونتها لأنها بلا طعمة مقاومة أيضاً!

    في حين أن المدون السوري من دمشق كان متزناً هادئاً وكما قلت يا أروى مجرد وجوده في هكذا حوار من قلب سوريا يعتبر مقاومة وربي يحميه

    أما فقرة عمر فقد كانت مقتضبة جداً مع أنه أبلى بلاءا حسناً حين تكلم وفي هذه الدقائق القليلة التي علّق فيها عن أسبوع الجولان استطاع تسليط الضوء على حقيقة مهمة جدا وهي تحرير القلوب والعقول ولو أُعطي حقه من المشاركة لكان الوضع بات أفضل بكثير!

    خطوة أولى أرجو أن تتبعها خطوات للشباب المقاوِم في كل مكان

    وفقكم الله

  4. أروى عبد العزيز Says:

    أهلاً بك : أخي : أحمد ..

    العفو .. أولاً : أهلاً بك في عالم التدوين .. ونتمنى أن نرى دائماً جديدك ..

    ثانياً : ونحن أيضاً نأمل الكثير من الشباب السوري .. ونثق به .. وهو أهل ٌلهذه الثقة ..

    .. أروى ..

  5. أروى عبد العزيز Says:

    عزيزتي : ريم ..

    صدقتِ .. ونتمنى أيضاً أن نرى إبداعك ..

    .. أروى ..

  6. أروى عبد العزيز Says:

    مرحباً بكِ : لبنانية ..

    أشكر لك تواجدك .. ولكنني أود توضيح أمر مهم .. أنني في هذه التدوينة أنقد الفعل فقط .. وأسمح بذلك من المعلقين .. ولكنني بالطبع لا أسمح لنفسي ولا لغيري بتجريح أي شخصية والتحدث عنها بهذه الطريقة .. لأن هذا ليس هو هدفنا ..

    فالمدونة رزان هي اعترفت بأن حديثها كان غير مرتب .. وهذا ما تحدثتُ عنه في تدوينتي السابقة ولكن بصورة موسعة وأشمل .. ولعل هذا النقد يفيدنا جميعاً .. أما الإساءة للأشخاص .. ليس من وظيفتنا .. لأننا نترفع جميعاً عن الإساءة لبعضنا البعض ..

    أثق بكِ .. وأنك تدركين قصدي وتوافقيني .. أشكر لك مرورك و وأهلاً بك دائماً ..
    سعيدة بزيارتك ..
    .. أروى ..

أضف تعليقك