.. في ذكرى ” تدمر الحمراء ” قف يا زمان ..!!

.. كنت أغالب دموعي قدر المستطاع  .. تسقط دمعةٌ من عيني اليمنى فأمسحها بيدي اليسرى .. فتسقط أخرى من عيني اليسرى فأسارع لأمسح ما تبقى منها بيدي اليمنى .. شعرت أنَّ الدماء تغلي في رأسي .. وصدري يضيق أكثر فأكثر .. كلما قلبت صفحة من صفحات كتاب ” تدمر : شاهدٌ ومشهود ” للشاب الأردني ” محمد سليم حماد ” الذي ساقته الأقدار إلى سجن تدمر الصحراوي في سورية بعد المجزرة بعدة أشهر .. ليقضي هناك 11 عاماً وليكون شاهداً على ما اقترفه النظام بحق أبناء شعبه .. ” محمد ” الذي سيق إلى تدمر وعمره 19 عاماً .. رأى من الفظائع والجرائم ما يشيب له الولدان .. وتعرض لحفلات التعذيب والضرب بالكبلات والعصي وأسياخ النار واللسعات الكهربائية في المناطق الحساسة ومع كل ضربة كما يروي يصاحبها ألفاظ الكفر و اللعن والشتيمة التي تزلزل السماوات والأرض ..
” محمد سليم حماد” الذي كان ينتظر الموت كل ما فُتح بابُ المهجع ونادى الشرطيُّ باسم سجين للمحكمة .. وكلما نُصبت أعوادُ المشانقِ في ساحةِ السجن ليُساق من يُساق للإعدام .. لكن في كل دفعةِ إعدام تذهبُ للموت كان الله يختار ” محمد ” لحياةٍ جديدة .. ربما ليروي لنا كيف الطغاة عاثوا في البر والبحر وملئوا البلاد فساداً وظلماً وجورا .. وأهدروا كرامة الإنسان .. وانتزعوا منه حياته .. وألقوه لقمةً سائغة لوحوش الصحراء ..
ربما كلماتي لن تستطيع أن تصف تلك المأساة وتلك الوحشية والطائفية المقيتة التي تجسدت بأولئك الزبانية .. لكن ” محمد ” روى لنا الكثير عن أعداء الحرية والإنسانية .. فَحُقَّ للعالم كله .. بل للزمان أن يتوقف هنيهة لذكرى ” مجزرة تدمر ” التي راح ضحيتها ما يقارب ألف معتقل من خيرة أبناء سوريا .. ومن أصحاب ورجال الفكر والإيمان في الوطن الحبيب ..
بل على كل أمٍّ فقدت فلذة كبدها في تلك المجزرة البشعة .. وعلى كل زوجةٍ حُرمت من زوجها وحبيبها .. أن تقرأ لأبنائها هذا الكتاب .. بل على الإعلام العربي قبل العالمي أن يهتم بمآسينا وقضايانا بدل أن يُهمشها ويضعها جانباً مجاراةً لهذا أو لذاك .. فمجزرةٌ .. كمجزرةِ تدمر .. جريمةٌ بحق الإنسانية .. وعلى الإنسانية كلها أن تحُيي هذه الذكرى .. ذكرى مجزرة دفع الشعب السوري كله ثمنها .. فاعتقل من اعتقل .. وقُتل من قتل .. وشُرِّد من شُرد .. وفُقد من فقد .. والتاريخ لا ينسى .. والله لا ينسى .. والإنسانية لا تنسى .. ولأننا أيضاً لا ننسى سأسرد هنا بعضاً من قصص التعذيب التي تعرض لها ” سجناء تدمر ” كما يرويها السجين ” محمد سليم حماد ” .في كتابه ” تدمر : شاهدٌ ومشهود ” :

غير أنه مما لا ينسى أبداً من مشاهد تلك الفترة يوم أن أطل أحد الحراس من شراقة السقف ونادى على أخوين شقيقين في مهجعنا وأمرهما بكل صفاقة وسفالة أن يخلعا ملابسهما ويفعلا الفاحشة ببعضهما البعض ! ومع الضحكات الفاجرة والمسبات الدنيئة أصر المجرم على تنفيذ الأمر .. ولم يجد الأخوان إلا أن يجاريانه خشية أن يحدث ما لا تحمد عقباه .. فخلعا ملابسهما بالفعل .. والسفيه يلاحقهما ليفعلا أكثر وأكثر .. وأطرقنا نحن وأغمضنا عيوننا لا نكاد نصدق هذا المدى من الخسة الذي بلغه أولئك الوحوش .. وجعلنا نبتهل في سرائرنا أن يصرف الله الأذى وينجي الأخوين وينجينا من هذا الخسيس . والكفر بالله والمسبات والشتائم تندلق علينا من فمه النجس ولا تكف . فلما أحس أنه ضحك بما يكفي وحقرنا بما يشفي غليل حقده ورحل .. أحسسنا وكأننا خرجنا من كابوس مرعب لا يوصف . وأطرقنا صامتين لا نستطيع أن ننظر في وجوه بعضنا البعض ساعات عديدة . ولم يفتح أحد منا سيرة ما جرى بعدها .. ستراً للأخوين وحفاظاً على شعورهما وكرامتهما ، وكرامة وشعور أبيهما الذي كان نزيل المهجع نفسه !

ولقد تكرر مثل هذا الحدث غير مرة . وأعاد هؤلاء السفهاء الطلب وأمثاله في أكثر من مهجع ..وكانوا يفتحون الباب علينا أو ينادون في التنفس واحداً منا ويقول الشرطي له :

أنت يا … أنا بدي أعمل في أمك كذا .. شو ؟

فكان المنادى يسكت أول الأمر ولا يجد ما يجيب به . فتأتيه لطمة أو ضربة من جلاده وهو يصيح به :

كرر يا … أنا بدي أعمل بأمك كذا . شو ؟

فلا يجد المسكين إلا أن يقول بذل وانكسار :

أنت تريد أن تعمل بأمي كذا وكذا سيدي .

فإذا أشبع ذلك من صلف المجرم تركه ، وإلا أمره أن يعيد ما قال ويُسمع به آخر من في الساحة أو في المهجع حتى تقر عينه الفاجرة وتسكن هواجسه الخبيثة !

.. هنا دفنتُ رأسي .. وأجهشتُ بالبكاء حتى خشيتُ أن يستيقظ أحدٌ من أفراد عائلتي على صوت بكائي ..!! لكنني بعد كل قصة أستجمع قواي وأعود لأقلب صفحاتٍ أخرى من تلك المأساة .. !

ومما لا أزال أذكر من قصص الإعدامات المؤثرة - وأياً منها لا يؤثر في صم الحجر ! - قصة طبيب أسنان من حلب من بيت قره علي كان معتقلاً مع عديله . ولقد تم الإفراج عن هذا الأخير بعد واسطات شديدة كما يبدو ، وبقي الأول ينتظر ويرجو .

وفي صبيحة يوم من تلك الأيام التعسة نودي اسم الأخ فظن أن إذْنَ إخلاء سبيله قد تم . وأنه سيغادر الآن للقاء أهله من جديد . وكان المسكين يرتدي حين اعتقاله طقماً سارع حينما سمع اسمه فارتداه . وأخرج ساعته الذهبية فارتداها أيضاً . وجعل ينفض عن كتفيه الغبار ويحاول أن يمشط شعره ويحسن من هيأته وكل الظن أنه خارج إلى الحرية الآن . فلما خرج كانت المشنقة في انتظاره حقيقة الأمر . وكانت صدمة لنا جميعاً بقيت تؤرقنا ردحاً من الزمان .

ولقد كان من أكثر سكان مهجعنا سوءاً في حالته الصحية الأخ نديم منصور الذي حملته أنا وجمال عيار ساعة وصولنا كما ذكرت . وكان المسكين قد أصيب أثناء اعتقاله برصاصة في ساقه وأخرى في يده . وكان ثمة أخ آخر هو هيثم ملا عثمان مصاباً بالرصاص أيضاً في رجله . وهو أحد الإخوة السبعة عشر الذين هربوا من سجن كفر سوسة ثم اعتقل من جديد وأصيب أثناء ذلك . وتنقل الأخَوَان من فرع مخابرات إلى آخر حتى وصلوا تدمر من غير أن ينالا من العلاج شيء ! وكان أمراً عجيباً أن ظلا على قيد الحياة فعلاً . فالرصاصات التي مزقت اللحم وهشمت العظام استقرت هناك . وتقطعت كما يبدو أعصاب المنطقة فلم تعد الأعضاء تتحرك . ونمت العظام من جديد والتأمت بقدرة الله ولكن على غير وضعها السوي . ولذلك فلم يكن نديم أو هيثم يقدران على السير مطلقاً . وكنا نتعهدهما بأنفسنا في الحركة والسكنة . ولم يكن أمامنا ساعة التنفس أو الحمام إلا أن نتركهما في المهجع بعد الإستئذان من الرقيب . فإذا تلاءم ورفض حسب المزاج كان علينا أن نحملهما حملاً . وظل المسكينان في معاناة دائمة حتى كان إعدامهما عام 1984 .

كذلك لم تكن معاناة الأخ حسين عثمان نتيجة تعذيبه بالكرسي الألماني أخف كما ذكرت . وكان رحمه الله دائم الإستلقاء منعدم الراحة . ولم يسلم برغم ذلك من التعذيب كما سيأتي .. حتى اختاره الله إليه ونال شرف الشهادة عام 1982 .

.. هذه قليلٌ من قليلٍ مما رُوي في هذا الكتاب على لسان السجين ” محمد سليم حماد ” وكان لا بد من نهاية :

وفي اليوم التالي الثامن والعشرين من كانون الأول جمعونا كلنا في قاعة محاضرات واسعة ووزعونا على كراسيها الوثيرة . واعتلى مجموعة من الضباط المدنيين المنصة . وتقدم أحدهم منا فألقى فينا كلمة مقتضبة استهلها بالثناء على الرئيس القائد الذي يعرف الناس كل الناس أن الكرم من سماته .. وأنه ينظر إلى الشعب بعين الرأفة والعطف على الدوام .. ولذلك أصدر أمراً بالإفراج عنا بمناسبة إعادة انتخابه ! وقال لنا المتحدث أن بعضنا ربما لم يكن يستحق كل هذا الإعتقال الطويل .. وأن بعضنا الآخر نال الآن جزاءه . ودعانا أن ننسى كلنا الماضي ونبدأ صفحة جديدة من اليوم . فيذهب الطالب إلى مدرسته . والعامل إلى مصنعه . والموظف إلى وظيفته . ويعود الكل إلى حياتهم الطبيعية وينسوا الماضي . وختم المتحدث كلمته منوهاً أن الفرع سيوصل كلاً منا إلى محافظته ومدينته .

.. كم هو مضحك .. بعد تلك المعاناة لمدة 11 عاماً يطالبونهم بنسيان الماضي .. وهل هذا الماضي يُنسى .. وهل سنواتٌ من العمر ضاعت خلف القضبان ظلماً وجوراً تُنسى .. هكذا بكل سهولة ..!!

في كل قصةٍ ألم .. وفي كل حرفٍ مأساة .. وفي النهايةِ وجعٌ من نوعٍ آخر :

ولما كنت الأردني الوحيد فقد اقتادوني مع أربعة عناصر منهم إلى سيارة اتجهت بنا إلى الحدود السورية الأردنية مباشرة . وعندما وصلنا مدينة درعا بعد منتصف الليل سلموني للشرطة المدنية هناك . وتقدم هؤلاء فسلموني بدورهم إلى المخابرات الأردنية على الطرف الآخر من الحدود ، ولم يزيدوا عن أن قالوا لهم أنني كنت موقوفاً لديهم . فلما استلمني الأردنيون وسألوني عن جوازي أو وثيقة تثبت شخصيتي لم أجد شيئاً أقدمه لهم . فعاد واحدهم وسألني منذ متى تم توقيفي . سألته : ما اليوم ؟ قال : 29 كانون الأول 1991 . قلت أرد على سؤاله : منذ أكثر من إحدى عشرة سنة إذاً . منذ الثامن من تشرين الأول عام 1980 . فكاد الرجل يصعق من المفاجأة . وعندما وصلت والدتي ووالدي وأختي بعد ساعات لاستلامي لم تكن مفاجأتهم أقل منه وهم يرون ولدهم الذي غادرهم ابن تسع عشرة سنة عاد إليهم اليوم ابن إحدى وثلاثين . ناحل الوجه ، حليق الرأس ، منهك القوى ، يرتدي ملابس العسكريين الكاكي وحذاء الجيش . ووجدتني أمام أهلي الذين غادرتهم أصحاء أشداء أنهكتهم بدورهم السنون وهدتهم اللوعة .

وهرعت إلى يدي والدي رحمه الله أقبلهما وإلى أمي أحضنها وأطلب منهما السماح . وجعلت والدتي تنظر في وجهي تتفرس فيه وتقول لي : أنت محمد ؟ أكيد أنت محمد ! وتناولت يدي تقلبها وتُبَحِر فيها ولا تكاد تصدق ! وتناولت أنا يديها ألثمهما وأطلب منها مجدداً الرضا والسماح . وتدفقت عبراتنا جميعاً وخنقنا النشيج . واحدودب بعضنا على بعض وكأننا نتقي جورة الزمان وتربص المتربصين .

10 Responses to “.. في ذكرى ” تدمر الحمراء ” قف يا زمان ..!!”

  1. مازن كم الماز Says:

    الموت مؤلم , خاصة إذا كان الموت بهذا الشكل المأساوي , يجب فتح تفاصيل الماضي , بشكل يتجاوز احتكار الحقيقة من السلطة , القاتل في هذه الحالة , يجب إعلان الموت قتلا , ذبحا خارج الشرعية الإنسانية , يجب تحويل أشلاء ضحايا تدمر إلى رمز للإنسان , للعين التي تقاوم المخرز

  2. غارحراء Says:

    (اليس الله بعزيز دي انتقام)

  3. أحمد Says:

    أحقر شعور … الشعور بالظلم
    تُرانا ننسى -أو ينسون- بعد ذلك؟!!

    تُراهم بهذا الغباء … أم أنهم يتغابون علينا عندما يطلبوا منا أن ننسى…
    هكذا بدون أي شئ؟!!
    ——————————————————————————-

    ما ضر البشرية لو عاشت في سلام
    ماضر البشرية لو لم تطغى أو تظلم
    هل نتفق على أن الحياة ممكنة من دون ظلم ؟
    قد يشك البعض في ذلك

    تذكروا … “إن للحق جولة” …

  4. أروى عبد العزيز Says:

    .. أخ : مازن كم الماز ..

    الموت مؤلم فعلاً .. حين يكون هؤلاء البشر ف نظرهم ماهم إلا حشرات يمكن سحقها متى أرادو .. ولكن كيف بمن ينادي الآن بإقفال تلك الملفات ونسيات الماضي .. تباً لهم ولقلوبهم القاسية ..

    ويكفي أنهم شهداء عند الله وعندنا وفي التاريخ أيضاً ..

    شكراً لوجودك ..

    .. أروى ..

  5. أروى عبد العزيز Says:

    .. غار حراء ..

    بلى ياصديقتي ..

    .. أروى ..

  6. أروى عبد العزيز Says:

    .. أخ : أحمــد : مرحباً بك ..

    بل هو أسوء شعور .. وإن كنا نسينا .. فإنهم لا ينسون أبداً لأنهم أصحاب المعاناة والجرح ..!!

    وسنتصر الحق بإذن الله ..

    شكراً لمرورك الكريم ..

    ..أروى ..

  7. ●لحْن الطفولة● Says:

    مؤلمة هذه التدوينة ..

    رفع الله الظلم عن اخواننا في كل مكان ,

    ورفع قدرك يأروى .

  8. أروى عبد العزيز Says:

    .. لحن الطفولة :

    اللهم آميين .. ورفع قدر كل من يُعلي راية هذا الدين .. ويدفع الظلم عن المظلوميين ..

    شاكرة تواجدكم ..

    .. أروى ..

  9. قطرةُ ماءٍ هاربة من زمن الجفاف » أرشيف المدونة » .. يسألونكَ عن ” العفو السوري ” قل : هو ظلمٌ عظيم .. ! Says:

    [...] .. في ذكرى ” تدمر الحمراء ” قف يا زمان ..!! [...]

  10. سراج الدين خير Says:

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الاهداء:

    الى روح والدتي التى رحلت في بواكير طفولتي اثر مخاض عسير …
    الى والدي المسن الذى لم يألو جهدا في البحث عني في كل مكان، جزاه الله خير ما جوزي والد عن ولده ….
    الى التى اضائت مقبلات ايامي،واعطت للايام بعضا من المعاني الجميلة وقبل هذا و ذلك صارت أما لاولادي…..
    الى صاحب الايادى البيضاء رفيق صدر شبابي لم تبدله الايام ضياء ف …
    الى كل الذين التقيتهم وراء القضبان … هناك..في كل افرع التحقيق .. اخص منها:
    فرع التحقيق العسكري بدمشق.. فرع الاركان.. فرع العدوي بدمشق..
    الى البائسين.. المعذبين..الفاغرين افواههم الى السماء متضرعين …يجأرون الى من لا تغفل عينه ولا تنام.. تلهب السياط اظهرهم.. سياط البعث.. سياط الحقد النصيري المرضوع مع لبن الولادة… سياط البغي والكأس المترعة بالعدوان…
    الى الذين كنت محشورا معهم في علبة سردين بكهف تدمر العسكري..الى الآلآف الخمسة او يزيدون ـ حتى يوم خروجي ـ الذين وارتهم رمال الصحراء شبابا في ريعان العمر ذهبوا الى ربهم ذنبهم ان قالوا ربنا الله !! اذكر منهم ..
    هيثم يبرودى وحيد ابويه..ملهم اتاسي..جمال خراط .. مروان باشات .. قاسم ططري.. وفأ أزرق..حسان مرعي.. عبد العزيز عطار..أسامه عطار.. محمد بلال الخطيب.. صلاح ذياب..والقائمة تطول….
    الى هاؤلاء وأؤلئك الذين لم اذكرهم هم عند ربهم أحياء يرزقون .. والى الذين خلفتهم ورائي.. ليس لهم الا الدموع والابتهالات..في عتمة كهف تدمر العسكري
    والى كل من سعى في طلبي والسؤال عني.. الى كل هاؤلاء وأؤلئك ابث حنيني وأشواقي ..وشكري وامتناني ….
    هذه مقدمة لكتاب يقع في قرابة250 صفحة تروى حكايةسجن تدمر العسكري ، لشاب اردني اخر عاش التجربة المريرة، ظل الكتاب مخطوطا لما يزيد عن ثلاثين عاما، ولعله قد آن الاوان كي يرى النور……..

أضف تعليقك