.. ” اُدخلوا مِصرَ إن شاء الله ءامنين ” ..!!

. من منَّا لم تلامس مسامعه العبارة التي أطلقتها التشيكية ” يانا هإباسكوفا ” والتي تقول :  “  مصر أم الدنيا “  ومن منَّا بعد أن أيقن  أنَّ ” مصر ” بالفعل  هي ” أم الدنيا ” لم يكتفِ برؤيتها على شاشات التلفاز .. لكن أصبحت لديه رغبة حقيقة وشوق غريب لرؤية ” أم الدنيا ” .. !!

كنت من أولئك الذين تمنَّوْا رؤيتها ..  وغمرهم شوقٌ دفين لزيارتها .. والتجول في شوارعها المزدحمة .. والإنصات إلى ضجيجها الغريب من نوعه .. وكان لي ما تمنيت ..
نعم .. رأيت أم الدنيا أخيراً .. وارتميت في أحضانها لأسابيع قليلة .. وجدتها غير كافية لكشف أسرار تلك البقعة الجغرافية الممتلئة بالضجيج والحياة .. و رغم حبي للهدوء .. لكنني عشقت ضجيج ” الأم “  عشقت الحياة التي تجري في شرايينها حتى وقتٍ متأخر من الليل ..  عشقت تلك النسمات الباردة التي تغازلني كل ليلة على شرفات إحدى المنازل وأنا أتدثر بلحافي ..  أتأمل .. أقرأ .. أرتشف فنجان القهوة ..  وأتساءل : هل يحلُّ مع ” العشق ” الشعور ” بالأمان ” ..!!

.. حينما تغادر سُلم الطائرة متجهاً نحو المطار تستوقفك الآية القرآنية المكتوبةً أمامك بالخط العريض “  اُدخلوا مصرَ إن شاء اللهُ  ءامنين ” يوسف آية 99
قد يعتريك شعورٌ غريب كالذي اعتراني وجعلني  أقف أمام الآية وكأني أراها وأقرأها للمرة الأولى  والناس من  حولي تسير بعجلةٍ نحو المطار .. وتُحدِّقُ باستغراب علي وأنا أكاد أجهشُ بالبكاء غير مبالية بكل ما يدور  من حولي ..  هذه الآية التي قالها ” يوسف عليه الصلاة والسلام ” لأهله اُدخلوا مصرَ ءامنيين من الخوف من القحط ومن ” فرعون ” ومن كل مكروه وضُرْ .. !!

لكن لا يقال لشعوبنا العربية ” ادخلوا مصر ، سوريا ،  تونس  ، العراق ،   كل أرضٍ عربية اُدخلوها ءامنين من الخوف .. من الجوع .. من الاعتقال .. من الضرب .. من الإهانة .. من السجن .. أدخلوا أوطانكم بسلام .. حيث لا تكبلُّ أياديكم ولا تُقادون كالأغنام لغرفِ التحقيق وسِياطِ الجلاد  ودهاليز التعذيب حتى تصل أصوات استغاثتكم للسماء السابعة ..!!

لماذا لم  تقلها ” أم الدنيا “  لـ ” يوسف أبو زهري “  الذي تعرض للتعذيب على يد أجهزة الأمن المصرية كما أعلن عن ذلك شقيقه ” سامي أبو زهري ” والمتحدث الرسمي باسم حركة حماس .


سامي أبو زهري “  في يوم الثلاثاء 13 _ 10 قال ” إن شقيقي يوسف توفي من جرَّاء التعذيب الذي تعرَّض له في أحد السجون المصرية “، مبينًا أن الأمن المصري كان يفرض طوقًا على السجن الذي كان يعتقله فيه.
” سامي أبو زهري ” شقيق ” يوسف أبو زهري ” الذي سالت دمائهُ في سجون عربية قال ” إن شقيقه أصيب بنزيفٍ حاد نتيجة التعذيب الوحشي والشديد على أيدي ضباط الأمن المصري في أحد السجون مؤكداً أنَّ الأمن منع نقله إلى المستشفى إلا بعد أن وصل إلى حالة حرجة حيث تم نقله إلى أحد المستشفيات المصرية الخاصة، وأجريت له عملية إسعاف أوَّلي فقط ثم تمَّت إعادته إلى السجن في حالةٍ سيئةٍ للغاية إلى أن أُعلن عن وفاته يوم أمس دون أي إعلان من قِبَل السلطات المصرية  ”

لكن ” أم الدنيا ” نفت أن يكون ” سامي ” أبو زهري قد تعرض للتعذيب في سجونها .. بل إنها قامت بنقله إلى إحدى مستشفياتها بعد ارتفاع ضغطه وتليف كبده  وهناك تدهورت صحته وتوفي بعد ذلك ..!! 
لكن الصور تقول غير ذلك .. وعائلته أيضاً تقول غير ذلك ..!!
عائلته التي تساءلت : ” لماذا لم يتم تقديم العلاج اللازم له خلال تلك الفترة كما يقولون؟! ولماذا شرَّحوا جثمانه بدون علم عائلته وحضورها ؟! ولماذا أخذوا بعضًا من أجزائه قبل نقله إلينا ؟!، ولماذا أخفوا نبأ وفاته 4 أيام ؟! ”

متى يقال للشعوب العربية اُدخلوا أوطانكم على اختلافها بأمن وأمان حيث لا استبداد .. ولا ظلم .. ولا قهر .. ولا سجون  .. ولا يحزنون ..
أم أن الشعور بالأمن سيبقى حلمُ ” الشعوب العربية ” المغلوبة على أمرها .. المسلوبة من إرادتها ..  والتي تغني دائماً  : ” بلاد العرب أوطاني .. من الشام لبغدان .. ومن نجدٍ إلى يمن .. إلى مصرٍ فتطوان ” .

14 Responses to “.. ” اُدخلوا مِصرَ إن شاء الله ءامنين ” ..!!”

  1. الشجرة الأم Says:

    أكبر مشكلة نواجهها في عالمنا العربي أننا نشعر بالغربة في أرضنا وأننا أغراب عن ترابها.

    كل هذه اللاآت التي ذكرتيها لا تكفي، لصد الظلم والإستبداد والقهر .. وعن نفسي لم يبقى لي إلا أن أتوجه بالدعاء للخالق الذي يسحق الظلم والفساد بكلمة واحدة من حرفين (كن) بإذن الله.

  2. أبو فهر Says:

    هذه أنظمة تحفر قبورها بيديها .. وتسير إلى حتفها .. وستنبئكم الأيام ..

  3. أروى عبد العزيز Says:

    الشجرة الأم : مرحباً بكِ

    أعتقد أنه لا مفرَّ من الغربةِ داخل أوطاننا .. وخارجها ..

    تشرفت بوجودك ..

    .. أروى ..

  4. أروى عبد العزيز Says:

    أبو فهـــر : ” إنَّ غداً لناظره قريب ” .

    سعيدة بك ..

    .. أروى ..

  5. لبنى Says:

    عجيب امرها مصر..

    لكن يبقى عزاءنا ان ملايين من اهلها ينتظرون يوم تزول الشدة عنهم ليعيدوا الحق الى نصابه ..

    اروى..شكرا لك

  6. باغي الشهادة Says:

    أما أنا.. فلأني كنت في رحلة ثقافية مع وفد شبابي من الكويت برئاسة د.السويدان للقاء قيادات الأحزاب السياسية والإسلامية في مصر في 2006…. فتم بعدها حظر جميع أسمائنا من دخول مصر! وجرّب أكثر من أخ دخول مصر مرة أخرى إلا أنه يعتقل من المطار ويرحّل بأقرب طائرة عائدة

  7. د إيهاب Says:

    تحياتى العطرة من مصر

    صدر كتاب ساخر حديثا بعنوان (مصر مش أمى .. مصر مرات أبويا) .. فحنان الأم الكبرى قد شوهه ولاة أمرها، فأصبحت مصر تغضب على أبنائها المحبين، إن هم أغضبوا هؤلاء الولاة، وتأبى أن تكرم ضيوفها العاشقين، إن لم يقدموا فروض الطاعة العمياء. أنت لم تر مصر الحقيقية يا أختاه .. فما نعيش فيه الآن هو شبه وطن، وأطلال ديار، أكل خيرها الفاسدون والطغاة، ولفظ رحمها المغتصب جميع المخلصين .. فعزاؤنا للأخ أبو زهرى .. ويقينى أن يوم القصاص آت .. عندها أرجو أن تأتى إلى مصر مرة أخرى، كى ترى مصر الحقيقية، أم الدنيا (مش مرات أبوها)

    دمت بخير

  8. حنان آل واكد Says:

    \

    تبدلت الأزمان ..وأصبحت الاوطان العربية مثال للتسلط والخوف والإستبداد
    أن تدخل وطن عربي فهذا معناهـ أن تدخل الخوف وتسكنهـ قلبك
    وتكمم فاك من النقد والإعتراض ..

    وأظن أم الدنيا قد تخلت عن أمومتها هذه الأيام
    وقررت أن تبني جداراً عازلاً وتقسم أبنائها ..

    فذاك :: عقوق الآباء !!!

    \

    أروى رائعهـ أنتِ ..

  9. أروى عبد العزيز Says:

    .. لبنى : مرحباً بكِ ..

    .. نعم سنشد عضدنا بأهلها الشرفاء الكرماء ..

    أشكرك يا لبنى وتحياتي لكِ دائماً

    .. أروى ..

  10. أروى عبد العزيز Says:

    .. باغي الشهادة :

    .. أتمنى ألا يحدث هذا الموقف المؤسف مع أي مواطن عربي .. فأي أرض هي أرضه .. وأي وطن هو وطنه رغم تعدد الأسماء واختلافها ..

    تشرفت بوجودك ..

    .. أروى ..

  11. أروى عبد العزيز Says:

    د. إيهاب : أهلاً بك .. وبأهل مصر الشرفاء ..

    .. تشوقت كثيراً لقراءة الكتاب .. أتمنى أن أحصل عليه قريباً .. ويبقى إيماني الشديد بأن مصر كانت وستبقى أم الدنيا ..

    .. شكراً لتواجدك الكريم ..

    .. أروى ..

  12. أروى عبد العزيز Says:

    .. الكريمة : حنان :

    .. يبدو أن ” عقوق الأباء ” قد كثر في هذا العصر .. !!

    الرائع هو مرورك الذي أسعدني .. تشرفت بكِ ..

    .. أروى ..

  13. SONNET Says:

    أهلا بك في مصر دائما

  14. شادي Says:

    ايتها السيده الفاضله لايوجد في الأسلام شيء يامر بغطاء الوجه لذلك لا تغضبي من قرار الوزير الصائب حتى اللذين قالو ا يوجد في الأسلام غطاء وجه يقولون أنه أمر فيه خلاف
    على كل الاحوال إذا أردتي دلائل على كلامي يمكنك مراسلتي

    وتقبلي رأي ولو بدون قناعه وحاولي ان تبحثي في كلامي ولكي شكري

    shadi78sy@twitter

أضف تعليقك