طل الملوحي .. كُتبَ عليكِ السجن وهو كرهٌ لكِ ..
السبت, يوليو 3rd, 2010
وكرهٌ لنا لو تعلمينَ يا طلْ .. أن تُقتادَ فتاةٌ في عُمُركِ إلى غُرف التحقيق وأقبيةِ السجن المظلمة ، وتتعرضَ لسوطِ السجَّانِ وقسوته ، وتُنتهكَ حَريتها وكرامتها على مَرأى ومَسمعِ العالم كلِّه ، وكأنَّ التاريخَ يُعيدُ نفسه ، لكن هذه المرة من دون رجالٍ يثأرون للحُرِّة الكريمة ، فالرجال في وَطني بلا رجولة ، والحقُّ في وَطني ليس له طُلاَّب ، والكرامةُ في وَطني مُهدرة ، والإنسانُ في وطني مُسيَّرٌ وليسَ مُخيَّر .. ذلك الإنسانُ المسلوبُ الإرادة المقيدُ العاجزُ الخائف ..
ألا تَرينَ كيف يرتسِمُ الخوفُ على وجوههم ، وابتساماتهم وحتى خطواتهم ..!! إنه يسكنُ أجسادهم وعقولهم وقلوبهم منذُ زمنٍ بعيد .. الكلُّ خائفٌ في وَطني ، الرجالُ والنساءُ والأطفالُ وحتى السجَّان .. نعم حتى السجَّان برغم ملامحهِ القاسية وألفاظه الخشنة ، لكن السَّوط يرتجفُ في يدهِ كارتجافِ قلبهِ الذي بينَ أضلُعِه .. !!
إنَّ حِكايتك يا طَلْ .. ليستْ كَكُلِ الحكاياتِ التي نسمعُها كلَّ يومٍ ثمَّ ما نلبثُ أنْ ننساها .. إنَّ حكايتكِ من تلك الحكاياتِ التي أوجعتْ عقلي وقلبي فلم أستطعْ نسيانها ..
فكلما شربت الماء رأيتُ خيالكِ في كأسي ، وكلما تقلبتُ في فراشي تمثلتْ صٌورتك أمامي ، وبدأت حِكايتُكِ تُسرد من جديدٍ على مَسمعي .. فأتقلبُ كالمحمومة وما أنا بالتي تشتكي ألماً أو وَجعاً في جسدها ، غير أنَّ عقلي يأبى أن يُصدق أنَّ فتاة في عُمُر التاسعة عشر تُغتال أنوثتها ونَضارتُها وتُلقى في غياهبِ السُّجُون ..



