طارق بياسي .. يَمتطي جواد الحُرِّية ..
أغسطس 17th, 2010110 زيارة
125 زيارة
حفيد ” غالية فرحات ” التي استشهدت برصاص الإحتلال الإسرائيلي في عام 1987 بقرية بقعاثا ..
وهي القرية التي ولد فيها عطا نجيب فرحات وأكمل دراسته الثانوية فيها ولكنه حينما أراد أن يلتحق بالجامعة في دمشق رفضت إسرائيل ذلك ثم عادت للموافقة على إكمال دراسته بعد خمس سنوات ، فدرس الصحافة وعمل في التلفزيون السوري ..
وحينما عاد إعتقلته القوات الإسرائيلية ، وكان ذلك في عام 2002 م ، لتكون هذه هي المرة الثانية التي يُعتقل فيها عطا ، ليعود مرةً ثالثة للسجون الإسرائيلية في عام 2007 بتهمة التعامل مع وطنه ” سوريا ” .. !
” عطا فرحات ” الآن حر طليق عاد في 2/8/ 2010 لأسرته ولقريته و للجولان الذي يرزح تحت الإحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967 م ..
منذُ ذلك َالعام ولا أعلم حقيقة ًماهي مُهمة ” الجيش العربي السوري ” الذي يُجبر أبناءه على التجنيد والإلتحاق بصفوفه .. وجزءٌ من جسد الوطن مُغتصب أيْ تحتَ الإحتلال .!!
هل يعلم الجيش العربي السوري ” شو معنى إحتلال ” .؟!
290 زيارة
.. أنا لا أستطيعُ أن ألومَ ذلكَ ” الجلاَّد ” هكذا وصفَ نفسهُ كمعلِّقٍ على قرارٍ وزير التربية السوري ” غياث بركات ” بمنعِ المنقبات من دُخول الحرم الجامعي وعلى إِثر هذا القرار فقدْ حُرمنَ من حقِّهن في إكمالِ تعليمهنَّ الجامعي .. لا أستطيع أن ألومه حينما أدرجَ تعليقهُ الوقح بقوله : ” يجبُ عندها إعدام المنقبات الإعدام الإعدام ” هو لا يَرى نفسه أكثر من ” جلاَّد ” في سجنٍ كبير يُمارس سُلطته الذُّكورية ويعتقُد أنَّ السَّوط الذي َيحمله ليس إلا أداةً يعبر من خِلالها عن عقده وأمراضه .. وأنا لا أراهُ سوى ” جلاد ” قَزم فوقَ رأسهِ تتلاعبُ سياطُ الكثيرِ من الجلاَّدين الطغاة والمستبدين .. أنا لا أراهُ سوى طاغيةٍ صغيرٍ يرى أن المُنقبة تستحق ” الإعدام ” فقط لأنها مارستْ حُريتها واختارت ” النقاب ” . ثم من قال له أنَّ هذه المُنقبة لم تُعدم .. إنَّ حِرمانها من حقِّها في التعليم هو إعدامٌ في حدِّ ذاته .. لا يعتقدُ هذا ” الجلاد ” أنه هو وحده من يمارس دور الجلاد أو يوقع على قراراتِ الإعدام ، هناك الكثير ممن حولهِ في السجن الكبير الذي يسمى ” الوطن ” .!!
أنا لا ألومه .. لكنني ألوم ” بعض ” المدوِّنين ” الذين نصَّبُوا أنفسهم للدفاعِ عن ” المنقبة ” والتي تتعرض في اعتقادهم كما يدَّعون : لِسُلطةٍ ذُكورية تُجبرها أن تَرتدي النقاب ، تُجبرها على أن تكونَ بالنسبة ” للبعض ” شبحاً أسوداً مخيفاً كما يُعلِّقُ أحدهم .. لكنهم تناسوا أنهم يُمارسون تلك السُّلطة بطريقةٍ أو بأخرى .. فليس الأب أوالزوج أو الأخ أو العم أو الخال هو من يمارس سلطته على هذه المنقبة .. إن كانت هناك ” سلطة” في الحقيقة ، بل أيضاً ذلك ” المُدوِّن ” الذي يتهم هؤلاء جميعاً بأنهم هم السبب الحقيقي وراء وجود هذا الشبح المرعب في مجتمعاتنا ..
إنهُ يُحاول في كل سَطرٍ أن يُقنعنا بالإكراه أنَّ ” المنقبة ” ترتدي النقاب عن إجبار وإكراه عليه وليس عن إقتناعٍ وإيمان به .. وهذا الإدعاء في رأيي هو سُلطة تمارس من قبل هذا المدون ، فأين الدليل على ذلك .. أين الشاهد ..؟! لم أقرأ في مُدوَّنةِ أحدهم عن قصة واقعية لمنقبةٍ رآها وتحدَّثَ معها وعايش مشكلتها وعَلِمَ منها عِلم اليقين أنها تَرتدي النقاب عن إكراهٍ من زوجها أو والدها أو بسبب محيطها الإجتماعي أو العائلي أو لأنهُ من العاداتِ القديمة البائدة كما يقول البعض .. إذن ما هذا الإصرار الغريب .. من أين تَولدت هذه القناعة لدي البعض من المدونين .. هل تكفي قصة على مواقع الإنترنت تُقرأ من كاتبة مجهولة أن تكون وراء تلك القناعة .!! لماذا أتهمُ كلَّ هؤلاءِ وأنسى نَفسي وأنا المُدَّعِي الأوَّل على هذه المُنقبة من غيرِ دليلٍ دامغٍ على صِحَّة ما أقول ..!!
189 زيارة
وكرهٌ لنا لو تعلمينَ يا طلْ .. أن تُقتادَ فتاةٌ في عُمُركِ إلى غُرف التحقيق وأقبيةِ السجن المظلمة ، وتتعرضَ لسوطِ السجَّانِ وقسوته ، وتُنتهكَ حَريتها وكرامتها على مَرأى ومَسمعِ العالم كلِّه ، وكأنَّ التاريخَ يُعيدُ نفسه ، لكن هذه المرة من دون رجالٍ يثأرون للحُرِّة الكريمة ، فالرجال في وَطني بلا رجولة ، والحقُّ في وَطني ليس له طُلاَّب ، والكرامةُ في وَطني مُهدرة ، والإنسانُ في وطني مُسيَّرٌ وليسَ مُخيَّر .. ذلك الإنسانُ المسلوبُ الإرادة المقيدُ العاجزُ الخائف ..
ألا تَرينَ كيف يرتسِمُ الخوفُ على وجوههم ، وابتساماتهم وحتى خطواتهم ..!! إنه يسكنُ أجسادهم وعقولهم وقلوبهم منذُ زمنٍ بعيد .. الكلُّ خائفٌ في وَطني ، الرجالُ والنساءُ والأطفالُ وحتى السجَّان .. نعم حتى السجَّان برغم ملامحهِ القاسية وألفاظه الخشنة ، لكن السَّوط يرتجفُ في يدهِ كارتجافِ قلبهِ الذي بينَ أضلُعِه .. !!
إنَّ حِكايتك يا طَلْ .. ليستْ كَكُلِ الحكاياتِ التي نسمعُها كلَّ يومٍ ثمَّ ما نلبثُ أنْ ننساها .. إنَّ حكايتكِ من تلك الحكاياتِ التي أوجعتْ عقلي وقلبي فلم أستطعْ نسيانها ..
فكلما شربت الماء رأيتُ خيالكِ في كأسي ، وكلما تقلبتُ في فراشي تمثلتْ صٌورتك أمامي ، وبدأت حِكايتُكِ تُسرد من جديدٍ على مَسمعي .. فأتقلبُ كالمحمومة وما أنا بالتي تشتكي ألماً أو وَجعاً في جسدها ، غير أنَّ عقلي يأبى أن يُصدق أنَّ فتاة في عُمُر التاسعة عشر تُغتال أنوثتها ونَضارتُها وتُلقى في غياهبِ السُّجُون ..
200 زيارة
.. كان خبر الإفراج عن المدوِّن ” كريم عربجي ” في 7/1/2010 بالنسبة لي من الأخبار المُفرحة التي أنتظرها هُنا في الغربة ، وكلما أُفرِج عن سجينٍ من أبناءِ الوطن دَعوتُ الله أن يُعجِّل بالفرجِ لمن خَلفه ..
فرحةٌ تتبعُها فرحةٌ أخرى بالإفراج عن شخصياتٍ بارزة كالأديب ” رياض درار ” في 10_6 _2010 ، ومن ثمَّ رئيسة المجلس الوطني لإعلان دمشق ” فداء الحوراني ” ووليد البني وياسر العيتي من قادةِ إعلان دمشق ، وأحمد طعمة وجبر الشوفي وأكرم البني ، لكنَّ الفرحة هذه المرة تمتزج بكثيرٍ من الألم حين حُرِمَ ” علي العبد الله ” من معانقةِ حُرِّيته ، وأُعيدَ إلى سجن دمشق لمحاكمته من جديد .. لماذا !!
” ما بدها سؤال .. لأنك علي العبد الله ” هذا ما يقولهُ مُحبُّوه وكل من يؤمنُ بحريته .. لكنَّ السلطات لدينا ترى أنَّ كل من يُعبر عن رأيهِ بحرِّية وبشجاعة هو سبب رئيسي في وََهنِ نفسيةِ الأمة وإضعاف الرُّوح الوطنية ومُستقرُّه خلفَ القضبان .!
يُزعجني كثيراً هذا المشهد المُظلم لحياةٍ قضاها سُجناء سوريا تحت الأرض وفي سراديب مظلمة لا يقدر على وصفها إلا هُم أصحابُ المأساة منْ عَانى وتألم وصَبر حتى كُتبت لهُ الحياةُ على وجهِ الأرض من جديد .. وكم يؤلمني هُنا أن القِلَّة القليلة هي من تُنادي بحريتهم ، في حين أنَّ الشعوب التي تأكل وتشرب وترقص وتغني على وجهِ الأرض تَخشى أن تنطق بأسمائهم فضلاً عن أن تُدافع عنهم .. !
423 زيارة
” ربِّ لا تدعني أموتُ في الفراش .. بل أموت في ساحاتِ الدفاع عن الحرِّية “
” شاعر بولندي ” .
أيها الشاعر أنت بولندي ، وأنا سورية وبلادي تسمى ” الجمهورية العربية السورية “ ، إنها جزء لا يتجزأ من وطنٍ عربي كبير ، آه كم أكره درس الجغرافيا ، كان علي أن أردد دائماً ” يحدها من الشرق _ يحدها من الغرب _ يحدها من الشمال وماذا عن الجنوب ” أبغض تلك الحدود .. لقد نسيت أنني عربية ، نسيت أنني سورية .. ولكن لا مانع من أن أخبرك أن مساحة وطني ” سوريا ” تبلغ حوالي 185، 180 كيلو متر مربع ..
359 زيارة
.. بعد 47 عاماً ما زلتم أيها المواطنون السوريون بين ” حزب البعث ” و ” قانون الطوارئ ” فهل أنتم مدركون .؟!!
451 زيارة
.. حينما تنقلبُ الموازين ليشمل ” العفو ” المجرمين .. ويُغض الطرفُ عن الشرفاء والنبلاء المساجين ..
.. هو ظلمٌ عظيم .. حينما يغدو الحرُّ الكريم المحبُّ لوطنه .. المدافعُ عن حقوقِ أبنائه خلف القضبان وتحتَ سوط السجان ..
.. هو ظلمٌ عظيم .. حينما يصبحُ الاستبدادُ بعرفِ الجلاد هو القانون .. والقمعُ هو القانون .. ووأدُ الحرية هو القانون .. وتكميمُ الأفواه هو القانون .. وقطع يد الكاتب الحر هو القانون .. وإلغاء الآخر هو القانون ..
.. هو ظلمٌ عظيم .. حينما يُشرَّدُ من يشرد .. ويُسجن من يسجن .. ويُعذب من يعذب .. ويحكم بالموت على أجيالٍ كاملةٍ لا ذنب لها .. باسم القانون .. !
أنتَ أيها المغتربُ عن وطنكَ منذ سنواتٍ طويلةٍ لا يُسمح لك بتخطي الحدود .. أليس هذا باسم القانون .؟!
ألم يحكم عليك بالموت بمجرد انتمائك الفكري .. باسم القانون ..! ألم تُخطف من مكتبك في ليلةٍ مظلمة باسم القانون .. ! ألم يُكسر قلمك لأنك تدون خواطرك .. باسم القانون .!
ولو سألت من أينَ هُو ” أي هذا القانون ” .. قل هو من عندِ أنفسهم .. !
.. لكن لماذا لا نرى رجالاً كنا نَعدُّهم من الأحرارِ و أصحابِ الرأي والمدافعين عن العدالة و حقوق الإنسان .. سُجنوا وعذبوا وشردوا باسم هذا ” القانون ” لماذا إذناً لا نرى ” العفو ” يشملهم .. ؟ّ!
560 زيارة
.. فقلبي يُشاركُكِ النُّوَاح منذ أنِ اختلط الدمع بالدم .. في المساجد والكنائس .. وجرى في الأزقة والساحات .. منذُ أن تهدمتِ المآذن وعلا صوتُ البكاء على صوت الأذان فَفُُتِحتْ أبوابُ السماءِ لصرخاتِ المظلومين من النساء والأطفال ومن الشيبِ والشباب .. منذُ أنِ اخترق الرصاص الغادر أجساد أبنائك وجدران مدينتك .. منذ أن عاثت خفافيشُ الظلام بكرامةِ الإنسان فقتلتْ وعذبتْ ومثلتْ وَسحَلت وشنقتْ واغتصبتْ هكذا بدمٍ بارد وبوحشيةٍ وطائفيةٍ مقيتة !!
نُوحِي فأنتِ لا تملكينَ سوى النواحِ مثلي .. نُوحِي فلن نَمِلَّ من النواحِ حتى تَمَلِّي .. نُوحِي فإنَّ الأسى يبعثُ الأسى .. وكم أشعرُ بالأسى في ذكرى ” المجزرة البشعة ” .. ورائحة الدم تزكمُ أنفي .. وبكاء الشيوخ والنساءِ والأطفال يعذبني .. وصوتكِ يُشجيني .. ولكن لا تتوقفي عن النواح فحرامٌ أن تذهبَ كل تلكَ الدماء الطاهرةِ هدراً .. وحرامٌ أن يفرَّ المجرم المتغطرس من يد العدالة .!!
وحرامٌ أن يأتيَ أحدهم فيقول للأم التي فقدت أربعةً من أبنائها : اطوي صفحة الماضي .. وانسي دماءَ أبنائك الأربعة .. انسي أيتها الزوجة زوجك الذي عُلقَّ على المشنقة وتدلى جسده أمامك .. انسي أيتها الأم ابنتك التي اغتصبت أو طفلك الذي اخترق جسدهُ الغض وابلُ الرصاصِ الحاقد فخالط الدمُ رغيفَ الخبز الذي يأكله .. واخلعي عنكِ ثوبَ الحداد .. انسُوا يا أهل ” حماة ” دماءَ شيوخكم وشبابكم وبناتكم .. انسوا بيوتكم التي نهبت ودمرت .. وأعراضكم التي انتهكت .. ومقدساتكم التي دُنست .. في حينِ أن الطرفَ الآخر لم يطوي صفحة الماضي .. فالحاضر هو امتدادٌ للماضي .. والمفقودونَ هم المفقودون .. والمشردونَ هم المشردون .. والمهجَّرونَ هم المهجَّرون .. والقائمةُ في ازدياد .!! والدموعُ لم تكن حِكراً على ذلكَ اليوم .. والمآسي لم تنتهي منذُ ذلك اليوم .. فكل من ولدَ بعدها دفعَ الثمن .. والمجرمُ مازال حراً طليقاًً .. و دماءُ أبناءِ ” حماة ” تنادي كل يومٍ بالقصاص .. !
إنَّ اللجنة السورية لحقوق الإنسان والتي تصفُ ” مجزرة حماة ” في شباط ” فبراير” 1982 بأنها جريمةُ إبادةٍ جماعية وجريمةٌ ضد الإنسانية .. وتنقل لنا بعضاً من مشاهدِ تلك الجريمة على أرض ” مدينة النواعير ” :
441 زيارة
.. كانت منهكةَ القوى .. باهتة الملامح .. زارتني قبل أيامٍ قليلة .. تحدثني بصوتٍ متقطع يملؤهُ الخوف والحزن وهي تقول لي : أجهلُ كيف أعبرُ عن نفسي أو أصفَ حجم مأساتي لمن يهمهم أمري .. فأرجوا أن يكون قلمكُ صلةَ الوصلِ بيني وبينهم .. علَّهُم أن يدركوا ألمي وما ألمَّ بي في آخر أيامي ..
.. لم أتردد أبداً .. كلما فعلته أنني قمتُ بإنشاء صفحة جديدة على حاسوبي وأعطيتُ العنان لقلمي أن يصفَ تلك المأساة التي رأتها عيني .. وصَدَّقها قلمي :
.. رغماً عني ألقت بيَ الأقدار في بئرٍ عَميق .. حيث لا هواء ولا ماء .. والظلام دامسٌ أينما ولَّيتُ وجهي .. ! هل جربتَّ ذلك الشعور الذي يعتريكَ حينما ينكسرُ المصباح الذي بجانبك فجأة .. فيتحطم وتتطاير شظاياه .. وتظلم الدنيا من حولك .! أنا ذلكَ الذي تحطم شيءٌ بداخله .. وأظلمت دنياه .. وأنا الآن أسيرُ بحثاً عن ذلك الحطام الذي لا أعرف ما هو حقيقةً .. لكنه جعلَ دنياي مظلمة ..
وطريقي شائكٌ وضيق .. ونَفَسي مُتقطع .. كيف لا وأنا لا أرى إلا الظلام .. ثم يأتيني السؤال : ما الذي حدث .. ما الذي يستحق كل هذا !! سؤالُ سخيف جداً !! أليسَ كذلك !؟
إنني كمن قضى عُمُره يجمعُ المال من أجلِ أن يَحظى بزيارةِ الكعبة .. واستظل تحت ظلِّ شجرةٍ بجانب دابَّته لينالَ قسطاً من الراحة .. فيستيقظ ليجَد أن الدابة التي تُوصله إلى مبتغاهُ قد هربت .. وأنَّ المال الذي جَمعه في ما مضى من عُمُره قد سُرق .. فكيف يكونُ حاله ..!!
لا بل أكثر من ذلك .. هل رأيت يوماً مشهد ” الميت ” وقد شَرع مُغسِّلوه في صبِّ الماءِ عليه وتحريكهِ ذات اليمين وذات الشمال بعد تعريتهِ من ملابسه .. ورفعِ يده .. وتضفير شعره .. وفتح فمه .. إن حالي كحال هذا الميت بلا مبالغة .. وأنا لا أجد مبالغة في وصف حالي .. ولكن قد يجدُ أحدكم مبالغةً في تشبيهي حالي بحال الميت الذي لا يملك من أمرِ نفسهِ شيء .. بل أمرهُ كلهُ بيدِ مغسِّليهِ ومكفِّنيه .. فأنَّى له أن يصارعَ قدرهُ ويتحرك .. أو يمشي .. أو يضحك .. أو يُمشط شعره .. أو حتى أن يتنفس .. وهو لا يملك الإرادة ولا القوةَ ولا القدرة على المقاومة .. ولو كان الميِّتُ بيده أن يقاومَ الموت لفعل .. ولعاد للحياة من جديد .!! ولكن أنَّى له !!
535 زيارة
.. يَدٌ تُجففُ دَمعي .. وثانيةٌ َتَصفعُني .. وثالثةٌ تُضَفِّرُ شَعري .. ورابعةٌ تُسكت فمي وتَكسرُ قلمي .. وخامسةٌ تَحتضنُ جَسدي ..
وسادسةٌ تَحطُّ على كتفي .. وسابعةٌ تُدفئ قلبي .. وثامنةٌ تَطعنني .. وتاسعةٌ تَجلدُني ..
وعاشرةٌ تغتالُ حُلمي .. !!
عَشرُ أيدٍ .. كلها تُقاتلني وربما أكثر .. تُحاول قَتلي .. في حين تَجهلُ أنني لا أملكُ إلا يَدينِ اثنين فقط .. أقاتلُ بهما من أجل قبرٍ لجسدي الجريح ..
منذُ وطئتُ أرض الغربة وأنا أقاتل لأفوزَ بقبرٍ واحدٍ .. بقلبِ الوطن ..!!